أحمد عادل هاشم

لدواع أمنية!

احمد عادل هاشم
تأجيل الدوري إرضاء للأهلي وهروبا من الزمالك بسبب تأجيل مباراة القمة لدواع أمنية صفعة لاتحاد الكرة الذي وعد بغير ذلك وورطة لجمهور الناديين الذين يجلسون في منازلهم مع أسرهم لمتابعة مباريات الكرة حيث لا خيار لهم : إما الخروج من المنزل بما يقتضيه ذلك من زيادة الإنفاق والسحب على المكشوف من ميزانية الأسرة وإما الجلوس في المنزل وجها لوجه مع الزوجات الطيبات .. خياران أصعب من يعضهما ! إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة الورطة .
ومثلما كان قرار الأمن بتأجيل مباراة القمة صفعة للجبلاية وورطة لجماهير الكرة مثلما كان
القرار “وقف حال” لبسطاء وفقراء العائلة الكروية في مصر الذين يرتزقون من مباريات الكرة بدءا من حاملي كرات الملعب و العاملين بغرف الملابس بالأندية وانتهاء بأصحاب الأعمال اليدوية الذين ينتجون خلال الدوري اسبوعيا عشرات الآلاف من أعلام الأهلي والزمالك والأندية الأخرى ويطلقون رجال مبيعاتهم بالمئات في الشوارع والميادين مرورا بسائقي الميكروباص والتوكتوك.
إلى جانب كل ذلك كان “كرسي في الكلوب” داخل سرادق الثقة الذي شيده المصريون في 30 يونيو بين الشعب والسلطة للتصدي للإرهاب .. ودفع المصريون ثمنا لذلك دماء أبناءهم من الجيش والشرطة ودفع الشعب راضيا حريته السياسية تقديرا للحطة الزمنية المرة التي تعيشها بلادنا .. إلا أن “الدواع الأمنية” التي لم يفصح عنها بدت وكأنها قرار يسحب الثقة من أصحاب 30 يونيو !
رفض الأمن إشراك المصريون معه في مواجهة الإرهاب بحجب الحقائق التي دفعته إلى تأجيل مباراة الأهلي والزمالك .. صحيح أن للأمن مبرراته وأسراره إلا أن المكاشفة وإطلاع الشعب على الخطوط العريضة لمبررات “الدواع الأمنية سيقوي صلابة جدار الثقة بين الشعب والشرطة ويرسي قاعدة المشاركة المجتمعية في التصدي للإرهاب التي ينادي بها رئيس الجمهورية شخصيا.
الشعوب القوية تلعب وتنتج الفن والأدب وتؤهل الأطباء والمهندسين وهي تحارب .. مصر رسمت وغنت ورقصت وهي تحارب ..مصر لعبت وكتبت وشيدت وهي تحارب , كانت مدارسنا تحت القصف وواصلنا التعليم وكانت سماءنا مفتوحة أمام أحدث المقاتلات في العالم وأنتجنا ولا ننسى أن الرئيس الراحل أنور السادات أقر في إحدى خطبه عقب انتصار أكتوبر 73 أن أرباح منتجات القطاع العام في مصر وأفريقيا وأسيا مولت الجانب الأكبر من تسليح الجيش المصري .. لم تمنعنا الحروب عن مواصلة الحياة , لذلك لا يليق بتاريخنا أن نتوقف عن اللعب ونحن نحارب الإرهاب.. صحيح أن حرب الإرهاب مع جماعات غير نظامية وحركتها لا تكون مكشوفة على الدوام مثل الحال في حروب الجيوش النظامية , إلا أن اتساع جبهة القتال في حرب الإرهاب يستلزم ويفرض مكاشفة الرأي العام بالحقائق ليتمكن من ضبط بوصلته الأمنية والسياسية حتى لا يضل الطريق ويصبح عبئا على الأمن نفسه الذي نرهقه ونستنزفه في أمور بسيطة وصغيرة .
من حق الأمن أن يمنع أو يؤجل مباريات كرة القدم , لكن عليه أن يصارحنا بالحقائق ولنفس المبررات .. دواع أمنية !

مقالات ذات صلة

إغلاق