زهير السراج

غلوتية الدعم السريع!

مناظير – زهير السراج
* يعيش البعض حالة انفصام حادة بين قبولهم لقوات الدعم السريع، ورفضهم لها في نفس الوقت!

* النموذج الأكثر وضوحا هو عضو مجلس السيادة (محمد الفكي) الذى يجلس مع قائد هذه القوات في مجلس السيادة، ويسافر معه من مكان لآخر، ويشارك في تدشين الأعمال الخيرية التي تقوم بها قواته، ثم يصفها بـ (الجنجويد) في مكان آخر، ولقد رد عليه في تسجيل صوتي يجرى تداوله بكثافة هذه الأيام شخص يزعم انه ينتمى لقوات الدعم السريع، وكال له أبشع الإساءات وهدده بالقتل، وهو ما يستدعى التحقيق العاجل والعقاب الصارم !!

* كثيرون يرفضون وجود قوات الدعم السريع في المشهد بسبب تاريخها السيئ والاتهامات الموجهة إليها بارتكاب جرائم في دارفور والمشاركة في جريمة فض الاعتصام، وكثيرون يقبلون وجودها، وكثيرون ينتفعون من الخدمات التي تقدمها، ولكنهم يرفضون وجودها!

* تعرض (دسيس مان) أحد رموز ثورة ديسمبر المجيدة، والاستاذة (عائشة موسى) عضو المجلس السيادي لهجوم حاد من قبل الكثيرين لمشاركتهما في أنشطة خدمية نظمتها قوات الدعم السريع، كما اصدر تجمع المهنيين بيانا رفض فيه تقديم قوات الدعم السريع لخدمات للمواطنين، مثل الترحيل والقوافل الصحية، رغم انه أحد أطراف السلطة التي تشارك فيها قوات الدعم السريع!

* ولم يكتف التجمع ببيانه فقط، بل نشر في صفحته على (الفيس بوك) بيانا حادا للجان الأحياء ببحري ضد قوات الدعم السريع إبتدرته بأهزوجة ثورية قاسية:
الجنجويد دا خسيس
الدم قُصادو الدم
ما بجيبو بالتحنيس
عيد الحساب يا أخوي
وأحسب مسافتك قيس

* يتساءل البيان، هل أصبح الدعم السريع هو المنقذ و الحافظ للحياة، وهل نسي أعضاء المجلس السيادي (الشق المدني) ثمن جلوسهم على تلك الكراسي؟ ويضيف:” إننا في لجان الأحياء نراقب عن كثب تمدد قوات الدعم السريع واتساع مسؤولياتها خصماً على مؤسسات الدولة، فهي تسير في طريق إعادة صلاحيات امبراطورية جهاز الامن السابق بصورة أقوى”.

* وتذهب لجان بحرى في بيانها الى اكثر من ذلك بالقول انها لن تسمح بتمرير الأجندة عبر استغلال حاجة المواطنين، وتطلب من المجلس السيادي والوزراء إيقاف ما اسمته بالعبث، وتختم بمثل ما بدأت به من قسوة :”عهدنا مع الشهداء القصاص، ولا شيء غير القصاص، ونذكّر من نسى أن قبول قوات الدعم السريع في الاتفاق لم يكن إلا في سياق تعجيل الحل. لن تنسى الخرطوم أبـداً صباح الثالث من يونيو”!

* لقد ظل البعض يوجه الاتهام لقائد قوات الدعم السريع بسعيه من خلال تقديم بعض الخدمات الى اكتساب أرضية شعبية لتحقيق مكاسب سياسية في المستقبل وليس من مبدأ تقديم المساعدة، وهنالك تساؤلات كثيرة عن موارد الدولة التي يسيطر عليها ويتصرف فيها بشكل مطلق، ويستغل جزءا منها في الصرف على الخدمات، وهى تساؤلات في حاجة الى إجابة عاجلة، سواء منه أو من الحكومة!

* كما ظلت القوات منذ وجودها كجنجويد وحرس حدود ثم دعم سريع محل جدل وخلاف وحديث طويل، كونها مليشيا، أو قوة شبه عسكرية، ولا تتبع للجيش، ومشاركتها في حرب اليمن بالإضافة الى الاتهامات الموجهة إليها!

* لقد طالبت في مقالات كثيرة سابقة، وما زلت، بتصحيح الوضع الشاذ لقوات الدعم السريع وعدم الخضوع لسلطة القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، الذي أطره قانون قوات الدعم السريع لعام 2017، إذ لا يعقل وجود جيشين في البلاد مستقلين عن بعضهما البعض بدون قيادة موحدة في أعلى الهرم العسكري. لا تعنى هذه المطالبة حل قوات الدعم السريع، على الأقل في الوقت الحالي!

* يمكن ترتيب كل شيء ووضعه في الإطار القانوني والإداري والعسكري الصحيح بدون وقوع ضرر على أحد أو تضرر أحد. ليس بالضرورة أن يحدث هذا الترتيب بعجالة خاصة مع التعقيدات الكثيرة الداخلية والخارجية المرتبطة بقوات الدعم السريع، ولكن لا بد من الشروع في اتخاذ الإجراءات التي تضع حدا لهذا الوضع الشاذ بوجود جيشين في البلد، والجدل الكثيف الذى يدور حولها والطموحات السياسية لقائدها!

مقالات ذات صلة

إغلاق