هنادي الصديق

الكرتة

بلا حدود – هنادي الصديق
ما زالت أزمة المواصلات تشكَل هاجسا للمواطن خاصة في ولاية الخرطوم، وكتبنا مرارا طارحين العديد من الحلول لمعالجتها، إلا أن ما ظللنا نسمعه من وعود حكومية جعلنا نتريث قليلا قبل أن نواصل في هذا الملف.
إستمرار الأزمة يحتم علينا عدم التوقف والطرق بعنف وباستمرار في تناول القضية من وقت لآخر إلى أن يقضي الله أمرا، وبما أن المواطن هو شريك أساسي في هذه الحكومة بقيادته للثورة التاريخية، وبما انه يعتبر ساعدها الأيمن في البناء، وعينها التي ترى بها العيوب وفكرها الذي يسهم معها في حلحلة المشاكل والأزمات، فإننا نتقدم للمواطن ليسهم بشكل مؤقت في حل أزمة المواصلات، ويكون ذلك بإحياء سنة رسولنا الكريم القائل (من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)، فالزحمة والإختناقات المرورية التي نشاهدها هذه الأيام رغم أنها مصنوعة ومسبوكة بدقة، إلا أنه من الممكن أن نسهم في معالجتها بأن يصحب أي سائق مركبة خاصة في طريقه إثنين أو ثلاثة من المواطنين او بما تسمح مساحة سيارته او كيفما سمحت ظروفه.

فمثل هذه المعالجات كفيلة بأن تعالج الأزمة ولو مرقتا وأيضا تعمل على إعادة تماسك المجتمع السوداني وتعيدنا إلى مجتمع الفضيلة التاريخي الذي شهدته القيادة العامة قبل مجزرة فضَ الإعتصام المشؤومة والمبادرة الرحيمة الإستثنائية التي أذهلت العالم (عندك خت ما عندك شيل).
هذا الحل سيعود بالفائدة على الجميع حتما وسيقضي على جميع الاعيب بقايا وفلول النظام الساقط وسيحد من حركة من يخلق الأزمات لأغراض خاصة وأجندة إقليمية، وسيغلق الباب بقوة أمام المتسلقين لكسب رضا وحب المواطن بحلحلة مشاكل وأزمات صنعوها بذكاء.
أما الحل الدائم والذي أتمنى ان يجد حظه من الإهتمام من قبل وزير المواصلات، فهو إغلاق الباب تماما أمام بصات (الكرتة) التي تأتيهم من الإمارات والسعودية عبر سماسرة الكرتة المعروفون، فالبصات المذكورة عادة ما تأت منتهية الصلاحية او في نهايات عمرها الافتراضي.
ويكفي ما أصابنا في مقتل من مالنا ووقتنا من سيئ الذكر والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر الذي إبتلانا بـ(خرد) الصين التي تم إعدام 300 منها قبل أيام ويقبع المئات في إنتظار صيانة لن تجدي ولا أحد يعلم نسبته في (الكوميشن) من هذه الصفقة.

والحل الذي أقدمه اليوم وصلني من شقيقي الذي درس بالهند في الثمانينات ولا زال متواصلا معها بحكم عمله في جمعية الصداقة السودانية الهندية، فقد طلب مني تقديم هذا المقترح لوزير النقل آملا في دراسته والتقصي حوله بعناية، والمقترح يرشح بصات (اشوك ليلاند) الهندية، والتي تعتبر من البصات الرئيسية العاملة بالهند منذ الثمانينات وحتى الآن، وحلت عبرها الكثير من الإشكالات في قطاع النقل والمواصلات، فالبص كبير جدا تصل سعته إلى 88 راكب، 42 مقعد جلوس و 46 شماعة. وهو من البصات ذات الدفع الأمامي وليس الخلفي، وهذه معلوم أنها تكون متينة، تتحمل السير الطويل في الطرق والشوارع الوعرة وتمتاز عن غيرها بالمتانة وتوفر قطع الغيار ورخص أسعارها، إضافة إلى العمالة الماهرة في الصيانة، وتستمر في العمل لعشر سنوات بدون الحاجة إلى صيانة، وتتحمل الضغط والعمل بنظام الورديتين (18 ساعة في اليوم)، ولعشر سنوات بذات قوة الدفع، ويمكن ان يبدأ المشروع بعدد تجريبي من 100 بص فقط، علما بأن سعر البص الواحد يكلف حتى وصوله 84 الف دولار، ما يعني أن المطلوب فقط 8 مليون و600 الف دولار تعمل في العاصمة بمحلياتها المختلفة وبشكل دائري دون توقف.
ويمكن بالتنسيق مع الحكومة الهندية التي تبحث عن المزيد من الإستثمارات في السودان أن تكون البداية بهذا العدد على ان يكون بالتقسيط على ثلاث سنوات فقط، وخلال هذه الفترة ستحل بالتأكيد أزمة المواصلات بالعاصمة وبشكل جذري، وفي نفس الوقت ستعيد ثمن البصات مضاعفة.

مقالات ذات صلة

إغلاق