اعمدة الرأي

هناك أمل في غد أفضل

جعفر عباس
الثورة ماضية في طريق وعر لتحقيق أهدافها، رغم ما يعانيه الاقتصاد من ضيق ورغم اتهامات هذا الحزب أو ذاك لحكومة الثورة بأنها ضلت الطريق من قولة “تيت”، فنحن الآن في مرحلة دك حصون دولة الكيزان، الذين ما زالوا يمسكون بخيوط التجارة الداخلية والخارجية ويسيطرون على البنوك، وبعدها يبدأ البناء
وفي مجال الإعلام ومن بين نحو 40 صحيفة تصدر في السودان هناك ثلاث صحف فقط تساند الثورة، ولا يجوز ان نستخدم بحق خصوم الثورة سياسة الكيزان المتمثلة في الملاحقة وسحب التراخيص والسجن والضرب، ولكن وكلما حققت الثورة إنجازا كلما أنزوى البوم الناعق بالشؤم
ألا يشرح الصدر ان نرى رجالات الحكم عندنا في الساحة الدولية: حمدوك في نيويورك وباريس وبروكسل، وهي عواصم كان البشير يصاب بالشلل الرعاش إذا جاء ذكرها؟ وتوالى على الخرطوم خلال الشهرين الماضيين وزراء من المانيا والسويد وفرنسا وممثلون كبار لليونسكو واليونسيف والبنك الدولي ومنظمة الأغذية العالمية؛ وهيئة الصحة العالمية؛ وهكذا رجعت بلادنا الى خريطة العالم
ومفهوم أن يطالب الناس بتحسين أوضاعهم المعيشية بعد زوال دولة اللصوصية، ولكن عمر حكومة الثورة ثلاثة أشهر، ولا تستطيع معالجة أمراض مزمنة تسبب فيها عمر البشير وصحبه اللئام على مدى 30 سنة، بواقع معالجة علل كل عشر سنوات في شهر واحد، فقد ورثنا عن حكم فاسد معدل بطالة نحو 65%، ومعدل تضخم عام نحو 70% مع انهيار قيمة العملة الوطنية، وعجز مُقْعِد في الميزان التجاري بموازاة عجز مالي متصاعد في ميزان المدفوعات
والحكومة لم ترفع رايات الاستسلام، وتستعين بخيرة العقول والخبرات لحلحلة المشكلات المزمنة الموروثة، ورغم كل الأوضاع السلبية التي تشل جميع أوجه الحياة، وخواء الخزينة العامة فإنها تحاول جادة زيادة الرواتب في ميزانية 2020 ابتداء من ابريل المقبل، وقد لا يعني ذلك الكثير للمواطن العادي في ظل تفشي البطالة، ولكن كل حركة معها بركة، ومرة أخرى: العافية درجات والمولود الجديد يمر بمرحلة التسنين، ثم يحبو ثم ي”تاتي” فاقدا التوازن، ويصبح ثابتا مكتمل النمو بالحركة والإصرار والمران والعزيمة
ثم انظر كيف تفتحت الزهور خلال الشهرين الماضيين: فاز فيلم “ستموت في العشرين” لأمجد أبو العلا بالجائزتين الأوليين الأولى في مهرجاني فينيسيا والجونة، كما فاز فيلم “حديث الأشجار” لصهيب قاسم بجائزة مهرجان الجونة، وفازت مروة زين العابدين بجائزة مهرجان قرطاج عن فيلم “أوفسايد”، وبالأمس فازت بنتنا هديل أنور بجائزة القراءة العربية وهي منافسة مفتوحة ل13 مليون طالب عربي، وفازت إنعام النور الفيتوري بجائزة الابداع العربي، وأحرزت الصيدلانية دعاء معاوية أحمد المركز الثاني في مسابقة دولية للبحوث العلمية استضافتها الاتحاد العالمي للطلاب، وفاز شاعرنا محمد عبد الله عبد الباري بالجائزة الأولى المقدمة من الأمير عبد الله الفيصل للعام 2019، وأحرزت وداد محمد وأحمد نادر المركزين الثاني والثالث في المنافسة الأفريقية لتهجئة الكلمات الإنجليزية spelling المقامة في أوغندا، وفاز عبد العزيز الشريف بميدالية التجديف لذوي الإعاقة وتأهل للدورة الأولمبية القادمة في اليابان، والبشارة الكبرى: تم يوم الثلاثاء الماضي افتتاح مركز عصري لأطفال السكري يعالج المرض وتعقيداته بالمجان
ماذا يعني انفتاح نوافير الابداع هذه التي شهدنا مولدها في ساحة الاعتصام؟ يعني ان المواطن الفرد مطالب أيضا بالمبادرة قدر المستطاع. ويعني أنه وكما قال الرئيس الأمريكي جون كينيدي على الواحد منا ليس فقط أن يسأل: ماذا قدم لي الوطن؟ بل أن يسأل نفسه: ماذا قدمت للوطن؟ قبل أكثر من شهر تقاطر الآلاف في مدينة النهود وجادوا بالموجود لخزينة البلاد عبر حساب بنكي، ومئات الآلاف من المغتربين ينتظرون ان تفتح وزارة المالية حسابا بالعملات الصعبة للمساهمات والودائع دعما للخزينة العامة
حكومة الثورة تحتاج الى سند وعضد من الثوار الحقيقيين لاجتياز المرحلة العصيبة الراهنة، و”الانفراج” آت وحتمي، فإجراءات استرداد المليارات المنهوبة بدأت سلفا، بينما استرداد ما تم تهريبه الى البنوك الأجنبية يحتاج لوقت طويل، ولكن معظم ذلك المال قابل للاسترداد، وهناك عمل دؤوب لضبط الاستيراد والتصدير ومنع التهريب وبعد نجاح هذه الخطط يصبح الأمل أمرا واقعا
المواطنون ما دون الأربعين هم الأكثر معاناة من الظلم والفقر والقهر، ولكن الثورة مستمرة، وبلادنا تملك جميع مقومات الازدهار والنمو، ولهذا فإن غدهم سيكون حتما أجمل من أمسهم وحاضرهم، وعلى هذه الفئة ان تتولى إدارة الفترة الانتقالية بأن تجعل لجان المقاومة في الأحياء سلطة شعبية فوق الجميع بمن فيهم “قحت”، فهي من أشعل الثورة وقادها وكان وقودها، وعليها ان تتحصن ضد الاختراق من المخابرات و”شباب حول حميدتي” وتلك الأحزاب- التي تتعجل الاستقطاب وتريد الاستقواء بالثوار الحقيقيين بأساليب ملتوية
عاش السودان حرا أبيا عزيزا كريما، وأي متسلق او انتهازي س”يسقط بس” طالما الأصابع ما زالت على زناد الثورة

مقالات ذات صلة

إغلاق