زهير السراج

وراك والزمن طويل!

مناظير – زهير السراج

* تحدثت قبل حوالى اسبوعين عن قضية الشهيد (حنفي عبد الشكور حنفي) الذى استشهد صبيحة يوم فض الاعتصام (الثالث من يونيو الماضي)، في عملية دهس متعمدة بحي الدوحة بمدينة ام درمان بواسطة عربة تتبع لقوات الدعم السريع، حسب تحريات وتحقيقات الشرطة والنيابة المختصة التي خاطبت قيادة قوات الدعم السريع عدة مرات لتسليم المتهم والعربة ولكنها ظلت ترفض الامتثال للقانون، رغم المقولة الشهيرة التي ظل يرددها الفريق حميدتى (كل شيء بالقانون)، ولكن يبدو ان القانون لا ينطبق على قوات الدعم السريع !

* توصلت الشرطة والنيابة المختصة، كما ذكرتُ من قبل، وبعد تحقيق شامل ودقيق واستجواب الشهود ..إلخ، الى أن ما حدث لم يكن (حادث حركة)، وإنما جريمة قتل عمد حيث تعمد سائق العربة عملية الدهس، واستعد لها بالرجوع الى الوراء ثم الانطلاق بسرعة الى الأمام ودهس الشهيد (حنفي) وقتله، وبناء عليه قامت السلطة المختصة بفتح بلاغ تحت المادة 130 (القتل العمد)، وخاطبت قوات الدعم السريع اكثر من مرة لتسليم العربة والسائق إلا ان أنها لم تستجب، وظلت القضية معلقة والعدالة معطلة منذ شهر يونيو الماضي وحتى هذه اللحظة!

 

* لم تترك الاسرة جهة رسمية لم تتصل بها، ولم تكف السلطات المختصة عن ملاحقة قوات الدعم السريع لتسليم السائق والعربة، إلا أن كل ذلك ذهب ادراج رياح رفض قوات الدعم السريع الذى يحمل في طياته الاستخفاف بأرواح الناس والقانون والسلطات المختصة، بالإضافة الى نقل رسالة سيئة لمرتكب الجرم وزملائه بانهم محصنون من السؤال والحساب، بما يغريهم على ارتكاب الأخطاء والإفلات من العقوبة وهم آمنون !

 

* علمتُ من احد افراد اسرة الشهيد، بأن النائب العام الجديد مولانا (تاج السر الحبر) الذى استبشر الجميع خيرا بتعيينه في المنصب القانوني الرفيع لعلمه وشجاعته وانتمائه لقوى الثورة، طلب في نفس اليوم الذى نشر فيه الموضوع في هذا المكان صورة من البلاغ مما أعاد الأمل الى النفوس بإمكانية تسليم المتهم وتحقيق العدالة وإثبات ان القانون فوق الجمي لا يفرق بين حاكم ومحكوم وبين ظالم ومظلوم وبين دعم سريع ومواطن عادى، ولكن مر الوقت بدون أن يلوح في الافق ما يدل على حدوث أي تغيير، وظل الموقف كما كان!

* ولا بد لي هنا، بما تلزمني به اخلاقيات وواجبات وأمانة المهنة الصحفية التي ارتضيت أن أحملها، ويحاسبني عليها ضميري قبل ان يحاسبني عليها احد في هذه الدنيا الفانية، وسيسألني منها الله تعالى يوم الحساب، وبانتمائي لهذا الشعب الكريم ولثورته المجيدة ورفضي لكل أنواع الظلم، أن أخاطب مولانا (الحبر) بكل الاحترام الذى يليق بالمنصب القانوني الرفيع الذى يتقلده ويسعى من خلاله لحماية دولة القانون، وكل التقدير له كانسان ومواطن ينتمى لهذا الشعب ثار من اجله ويسعى مع الساعين لتحقيق تطلعاته، وأرجو أن يسمح لي أن أساله نيابة عن اسرة الشهيد وجيرانه وأصدقائه وزملائه وكل افراد الشعب السوداني، عن ملابسات وتطورات قضية الشهيد (حنفي) وما حدث فيها، وأرجو أن نحظى بالرد الذى يطفئ الألم ويبرئ الجراح!

* وهى فرصة اخاطب فيها كل لجان المقاومة بالأحياء، خاصة التي قدمت الشهداء والجرحى والمفقودين مطالبا بتكوين لجنة مشتركة تعمل يدا بيد مع لجنة أسر الشهداء للعمل على تحقيق العدالة وعدم افلات المجرمين من العقاب .. وأعاهدهم أمام الله والقراء بأن أسخر هذا المكان لتقديم العون المطلوب لهم ولكل مظلوم، سعياً وراء دولة الحرية والعدالة والسلام والعيش الكريم، وعدم افلات أي مجرم من العقاب مهما طال الزمن وتطاولت اعناق الظالمين .. والمقام مفتوح للجميع في أي مظلمة وأي موضوع وأي رأى وأي تعليق وأي نقد، مَهما كانت قسوته وغلظته!

مقالات ذات صلة

إغلاق