أحمد عادل هاشم

مرتضى الرابع عشر!!

أحمد عادل هاشم
الأزمات لا تنتهي في كرة القدم المصرية رغم أنف المنتخب الأولمبي .. آخرها تلك التي أعلن خلالها مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك رفضه اللعب مباراة السوبر الأفريقي أمام الترجي التونسي في قطر رغم أنف العقوبات الضارة التي تؤذي زمالك الفن والهندسة ومن قبله زمالك الوطنية والكرامة الذي يتصدر البوابة التاريخية للنادي العريق في ميت عقبة حاليا .. الأزمة أشبه برياح عكسية آتية من المجهول تريد أن تتحول إلى عاصفة تطيح بلقب أبطال أفريقيا تحت 23 سنة إلى وادي النسيان وتبعثر ملفاتنا الوطنية في الرياضة وتتوه منا الأولويات والمصالح في كرة القدم وأشياء أخرى أبقى وأهم .
مرتضى منصور يرى في زيارة الشعب القطري الحبيب والشقيق ما يراه في لعب فريق الزمالك في تل أبيب وهذا تقديره الشخصي المتوافق مع نمط تفكيره الذي اطلعت عليه جماهير الكرة والرياضة عموما من المحيط للخليج من خلال خطابه الشخصي العام الكثيف في الفضائيات المختلفة.
الأزمة لن تقف عند مرتضي منصور الذي أعلن عدم ممانعة الزمالك في الهبوط إلى الدرجة الثانية مقابل عدم اللعب في الدوحة.. إنما تمتد إلى ما هو أطول بكثير من السيد رئيس النادي إلى الدرجة التي يبدو فيها الزمالك في هذا الوقت من الزمان على ” جوجول ماب” ليس أكثر من مجرد “دوت” في جغرافية مصر السياسية .
الأزمة قد تسفر عن أضرار جسيمة يأتي على رأسها مناقضة الشعار .. الوطنية والكرامة .. “الوطنية ” تدفعنا إلى التمسك والحرص على إبقاء علاقات المحبة والمودة بين الشعب المصري وشقيقه القطري تماما مثل حرص المصريون على العلاقات مع كافة الأشقاء العرب ، وطوال تاريخ مصر كان المصريون يفتحون قلوبهم وعقولهم لجيراتهم للدرجة التي لقبونا بالشعب “الطيب” مع أشقاءنا السودانيين .. شعب يكره العداوة ويحب أن يقض حياته في هدوء وسلام وأمان ـ ولقمة حلوة طبعا ـ فلا يصح للسيد الرئيس أن يضع حجارة من الكراهية على الطريق الواصل بين الشعبين ولا يليق بتاريخ نادي الوطنية والكرامة أن يكون زيتا على نار العداوات السياسية ، فهو ناد رياضي وليس حزب سياسي.. وإذا كانت المصالح تتفق وتختلف في السياسة ـ وهذا مفهوم ـ فإن الرياضة لا تعرف إلا المصالح الدائمة بين الشعوب ، وكرة القدم في الزمالك هى التي تجعل القلعة البيضاء كيان ظاهر على “جوجول ماب” وليس رفض اللعب في قطر.
الأمر بكل تأكيد يحتوى على عامل شخصى دفع الأمور إلى مستوى “الأزمة” عامل يتعلق بالذات العالية لمرتضى منصور ..فهو مثل الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي اختزل “وطنه” في شخصه الكريم وقال : “أنا الدولة والدولة أنا” .. مرتضى منصور ايضا لخص الزمالك في سطر واحد من البيانات الشخصية له في بطاقة الرقم القومي ..فالرجل يهوي ويعشق السلطة مثل الملك لويس ، والسلطة تمنحه القوة في قهر خصومه وإذلالهم ، والقوة تمكنه من الهيمنة على كل وأي شىء في دوائره .. ومن أجل السلطه نستطيع أن نفهم لماذا يقحم الرجل الرياضة في السياسة التي قد تقربه من دوائر الحكم وتمنحه القوة الخفية لتحقيق مسعاة : “أنا النادي والنادي أنا” .. يستغل مرتضى منصور الخصومة بين الحكومتين المصرية والقطرية للنفاذ إلى قلب السلطة حتى لو كان ذلك على حساب علاقات مصر بجيرانها وأخوانها العرب ..
الانتقال من منطقة “الوطنية والكرامة” إلى منطقة “الفن والهندسة” يضعنا أمام سيناريو مرعب : “شوطة في الضلمة”.. رفض لعب السوبر الأفريقي يوقف الزمالك عن المشاركة في البطولات الأفريقية لثلاثة نسخ متتالية وغرامة مالية باهظة ، ما يتسبب في تداعيات كروية وقانونية ومالية لا يتحملها نادي الزمالك.
ثم ما الداعي إلى خلط السياسة بالرياضة .. موقف مرتضى منصور السياسيى من كافة الملفات معروف للقاصى والداني ولا يحتاج الرجل إلى “الرياضة” ليؤكد موقفه السياسي ,خصوصا من قطر فما الداعي إلى المزايدة بالرياضة على “السياسة” ؟..تفسيران لا ثالث لهما ، إما أن الرجل لا يري أهمية في تواصل الشعب المصري مع أشقاءه العرب وهو احتمال ضئيل إذا ما وضعنا في الاعتبار الحفاوة البالغة التي قوبل بها الوزير تركي آل الشيخ من السعودية الشقيقة ما يشير إلى تقديره لأهمية تواصل وتصاعد العلاقات بين الشعب المصري وأشقاءه ..
وإما ، أن يكون ما سبق أوهام كاتب وأن الرجل عقله شاغرا تماما من ملف “أولويات الأمن القومي ” الذي يعتبر التقارب بين الشعوب العربية ومصر الأساس الذي يبنى عليه إدارة مصالح مصر مع دول الخليج التي يعمل فيها أكثر من 6 ملايين مصري منهم من ولد بالسعودية والامارات وقطر ومنهم من دفن في البحرين وسلطنة عمان والكويت وجميعهم في البلدان الست يساهمون في فتح أبواب العيش الكريم في بلدهم الحبيب أم الدنيا.
مشكلة مرتضى منصور أن الانفعال يديره ويتحكم فيه وليس الهدوء والتروي ويكفي للتأكد أن تعليقا لا يلتفت إليه أحد من مدير الكرة بالأهلي سيد عبد الحفيظ يكون سببا أساسيا في حالات الانفعال اليومي التي تصيبه حيث يعمد سيد إغاظة مرتضى فيشيط الأخير ويصل بانفعاله إلى فقدان بوصلة أدبيات الخطاب الإعلامي من رجل بحجم رئيس نادي الزمالك.
أزمة “اللعب في قطر” ليست إلا لعب في العقول والمواقف والأدوار التي ندعي ـ نحن المصريون ـ إننا أهل لها.
أزمة اللعب في قطر تستحق ان تمنح رئيس الزمالك اسم مرتضى الرابع عشر!!.

مقالات ذات صلة

إغلاق