اعمدة الرأي

الطيب مصطفى يكتب: مصادرة أصول المنظمات في دولة شريعة الغاب!

في دولة شريعة الغاب واللاقانون التي يعين فيها الذئب حارساً للغنم، نقرأ في صحيفة (المجهر) السياسي خبراً حول الغاء تسجيل وحجز اصول ومصادرة ممتلكات (28) منظمة خيرية واتحاداً بحجة داحضة لا يسندها قانون ولا اخلاق إنما تقوم على ممارسات النهب المسلح وقطاع الطرق!
] إني لاعجب والله العظيم من جرأة هؤلاء القحتيين الذين اشهروا سيوف التشفي والحقد الأعمى وهم ييتمون عشرات الآلاف من اليتامى والمشردين الذين انعم الله عليهم بآباء وامهات جدد يعوضونهم عن فقد والديهم .. نعم، اعجب والله من جرأة هؤلاء بالرغم من تهديد ربنا ووعيده سبحانه : (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأكُلُونَ أَموال اليتامى ظُلمًا إِنَّمَا یَأكُلُونَ فِی بُطُونِهِم نَارا وَسَیَصلَونَ سَعِیرا)

] كانت حجتهم ان جميع تلك المنظمات تتبع للنظام السابق بالرغم من علمهم ان المنظمات ممنوعة بالقانون من ممارسة العمل السياسي، وما دافعنا عنها الا لانها ظلت تطعم الجوعى وتداوي المرضى وتغيث المنكوبين وتحفر الآبار وتنشئ المستشفيات وتنشط في كل اعمال البر والاحسان .. لكن قحت التي تركت مهمتها الاساسية المتمثلة في ايجاد معالجات للازمة الاقتصادية الخانقة التي احالت حياة المواطنين الى جحيم لا يطاق واتجهت الى تصفية حساباتها وفش غبينتها مع خصوم متوهمين لا لسبب الا لانهم ليسوا جزءاً من مكوناتها العلمانية، لا يهمها في حربها الضروس ما يترتب على افعالها الشيطانية من اضرار بحياة الناس واغضاب لرب الناس!
] لا نكتب ذلك دفاعاً عن النظام السابق انما عن مبدأ العدالة وشعار (حرية سلام وعدالة) الذي مرغ في التراب من قبل اعداء الحرية والسلام والعدالة، فالله تعالى يعلم والمنصفون يعلمون كيف تصدينا للفساد ودفعنا ثمن ذلك تضييقاً وحرماناً من النظام السابق، فقد كان ديدننا ومازال، الا نركن الى الذين ظلموا في اي عهد من العهود سيما ان ما رأيناه من حكام الغفلة الجدد من ظلم وطغيان لم نشهده طوال عمرنا الطويل.
] يعلم الامام الصادق المهدي الذي ارتمى في احضان اعدائه الشيوعيين وبات خاتماً في اصبعهم، رغم ما فعلوه باهله وحوارييه قديماً ورغم حنقهم وحقدهم عليه الآن بعد ان خدعوه واضطهدوه، يعلم كيف آزرناه بمقالاتنا عندما اعتقل في كوبر وزرناه في محبسه، وكيف ايدنا اعلان باريس الذي ابرمه مع الحركات المسلحة ودفعنا ثمن ذلك، ولا اظنه نسي اتصاله بي من مصر ليشكرني على موقفنا، كما يعلم المهندس عمر الدقير كيف احتججت على اعتقاله رغم مرضه بمقال ناري، وكيف خاطبت صلاح قوش حول منع طبيبه من زيارته، فنحن والحمد لله اصحاب مبادئ نعليها ولا نجزئها وفق الهوى السياسي، ولا اقول ذلك تفاخراً وانما حتى يعلم من يتهموننا من صبية الاسافير وبني قحتان بأننا لا نخشى في الحق لومة لائم ولا نجامل ولا نداهن.
] أعجب من جرأة هؤلاء الذين ظلوا ، منذ ان تولوا امر هذه البلاد المنكوبة، يشنون الحرب على الاسلام وعلى كل افعال البر والاحسان من خلال وزرائهم ووكلاء ومديري وزاراتهم وهيئاتهم وكأن الثورة لم تقم الا لهدم الدين واجتثاثه من ارض السودان!
] اقرأوا بالله عليكم هذا الخبر (تحويل دار المؤتمر الوطني بالدمازين لمستشفى تخصصي للكلى)!
] سألت خبيراً قانونياً عن شرعية مصادرة ممتلكات المنظمات الخيرية ودور الاحزاب والذي حدث في العاصمة والولايات لدور الوطني تحديداً فماذا قال عن ذلك؟ قال إن ما ادلى به (زول قحت) نبيل اديب حول امكانية حل الوطني او مصادرة دوره بقانون الاحزاب ليس صحيحاً، سيما ان نبيل اديب يعلم ان مجلس الاحزاب لا يملك غير ان يوصي للمحكمة الدستورية بعد ان يتلقى شكوى، وهي التي يحق لها ان تحكم بعد الاستماع الى الاطراف، ولا يجوز بأي حال مصادرة دار الحزب قبل ان تفصل المحكمة في القضية، كذلك فإن تنفيذ القرارات الجائرة يوقف بالطعن فيها أمام القضاء، ومع عريضة الطعن يقدم طلب آخر بوقف التنفيذ، وهذا يتم امام القضاء الدستوري او الاداري.
] بالنسبة لتلقي الحزب لأموال من جهات اجنبية فإن ذلك يحرمه قانون الاحزاب، ولكن القرار حول المخالفة وفقاً لقانون الاحزاب لا تقرره الحكومة وانما المحكمة الدستورية.
] بالنسبة للمنظمات كذلك فإن القانون يمنع حلها الا باجراءات تقرر بشأنها المحكمة المختصة.
] لذلك فإن على جميع الاحزاب ان تهيئ نفسها لمعارك طاحنة ضد هؤلاء (العصبجية) الذين ارجعوا السودان مئة خطوة الى الوراء بعد ان ملأوا اضابيرهم بموبقات ومخالفات ستفتح عليهم ابواب جهنم.
] حق لدكتور علي الحاج ان يسخر من المحققين معه، وان يرفض الاجابة عن الاسئلة متعللاً بأن من يتهمه هو من يحقق معه، سيما ان النائب العام الذي يتولى التحقيق هو من رفع الدعوى ضد من اتهمهم بالقيام بالانقلاب، هذا فضلاً عن العوار القانوني المتمثل في الانتقائية التي عومل بها انقلاب الإنقاذ، هذا إذا تغاضينا عن فترة التقادم.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق