اعمدة الرأي

ما وراء الخبر – محمد وداعة الموازنة .. سيناريو خيالي !

 

تمهيد ( تهتدي الموازنة بمبادئ أساسية ، أهمها التحولات السياسية والاقتصادية بهدف تحقيق المضامين الاقتصاية لشعار الثورة (حرية ، سلام ، وعدالة) ، وتمثل هذه الموازنة رؤية سودانية تستهدي بمنهج علمي مدروس وتستصحب عصارة التجارب الدولية الناجحة الملائمة للاوضاع السائدة في الاقتصاد السوداني، ومن الاهمية بمكان ان يواكب اعداد هذه الموازنة عملية حوار مجتمعي يفتح المجال لعدة اجتهادات ورؤى وصولاً الى بلورة توافق وطني عريض حول المنهج والمضمون من حيث الاهداف والبرامج والسياسات).
هذه الكلمات جاءت في مفتتح التعريف بالموازنة ، وبالرغم من هذا التمهيد المحدد دلفت الموازنة الى عرض (2) سيناريو وجاءت مناقشة الخيارين على حقائق ذكرت في بند التحديات المماثلة أمام الموازنة تمثل في ان (الناتج المحلي الاجمالي انكمش بمعدل (2%) ، وان (65%) من السكان تحت خط الفقر، وان نصف السكان ينفقون (75%) من دخولهم على الغذاء).
وارتفاع نسبة الانفاق على العلاج لتصل الى (80%) يتحملها المواطن من موارده الخاصة ، اضافة الى انهيار البنية التحتية للتعليم والبيئة وضعف توليد الكهرباء …

مقارنة غير عادلة وردت بطريقة غير ذكية حددت تكلفة دعم المحروقات بحوالي (16%) من الناتج المحلي .. ومقارنة أخرى تقول (ان عائدات الضرائب والجمارك تساهم بحوالي (15%) في الدول الافريقية ، بينما في السودان حوالي (6%) ، وان الدعم بلغ في 2019م حوالي (3,632) مليون جنيه للصحة و (7.226) مليون جنيه للتعليم و (33,114) مليون جنيه للمحروقات وبلغ دعم القمح (22,112) مليون جنيه ، وحديث عن ارتفاع التضخم وعجز الميزان التجاري، بالاضافة الى الدين الخارجي الذي بلغ حوالي (62) مليار دولار خاصة بـ( صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ، بنك التنمية الافريقي)، دون تحديد واضح لديون بنك التنمية الافريقي، التي يفترض انها مديونية للقطاع الخاص.

السناريو الاول مقدم من وزارة المالية مقترحاً زيادة الحد الادنى للاجور بنسبة (100%) ، وهذه الزيادة فضلاً عن التزام الحكومة في الخدمة العامة ( مدنية ، عسكرية ، فضائية …. الخ ) لحوالي(550,000) موظف ، والالتزام بمجانية التعليم في مرحلة الاساس و توفير الوجبة المدرسية المجانية في كل المدارس الحكومية وتوسيع مظلة التأمين الصحي ليشمل (4.9) مليون اسرة وهو رقم يتجاوز عدد الاسر في البلاد بأسرها، وتوسيع برنامج الحماية الاجتماعية ليغطي (4.5) مليون شخص.
وتأسيس نظام الدخل الاساسي عن طريق التحويل النقدي المباشر الذي يغطي (80% – 60%) من المواطنين، ويفترض ان يكون في حدود (5) دولار ويغطي (80%) من السكان.

افترضت الميزانية زيادة الايرادات الضريبية من (101 ) مليار الى (158) مليار بنسبة (57%) ، والايردات وأخرى من (52) مليار الى ( 128 ) مليار بنسبة (147%) ، وردت في كتب الميزانية (14.7%) ، والمنح من (9 ) مليار الى (323) بنسبة (333%) ، وردت في الكتب (3.33%) باجمالي زيادة في الايرادات من (164) مليار الى (611) مليار بنسبة (270%) ، هذه الارقام لا يسندها الواقع و يستحيل الايفاء بها ، للاضرار الناشئة عن التحرير الكامل للسلع و المحروقات و تحرير الدولار الجمركي، هذا سناريو خيالي واكثر ما يزعج فيه بعد التفكير في رفع الدعم ، محاولة الايعاز بأن هذا هو المخرج الوحيد، وان السيناريو الثاني تبنته قوى الحرية و التغيير، ونقول ابتداء ان اسوأ سيناريو لهو اسوأ من السيناريو الاخر !!

بينما اعتمدت الموازنة زيادة في المصروفات من (194) مليار الى (626) مليار بنسبة (221%) بالرغم من خفض الدعم السلعي من (223) مليار الى (134) مليار ( جازولين ، بنزين ، غاز ) بمبلغ (89) مليار ، وورد في الكتيب (51) مليار ، يبدأ تحرير الجازولين والبنزين في مارس ، ليكتمل تحرير الجازولين في اغسطس 2020م وتحرير سعر الدولار الجمركي.
مع افتراض توفر الاشتراطات السياسية لاعفاء ديون نادي باريس (54) مليار دولار واكبر الدائنين هم الكويت و السعودية و دول الاتحاد الاروبي، و يتكون من 52 عضواً و تتخذ فيه القرارات بالاجماع و يتطلب الخضوع لبرنامج اعفاء الديون التأهيل لذلك بسداد فوائد الديون المركبة و المتأخرات التي تبلغ حوالي(12) مليار دولار تدفع منها (4) مليار قبل توقيع اي اتفاق، و يمثل اصل الدين الحقيقي حوالي (17) مليار دولار.
هذا السيناريو يعتمد على تحرير السوق و الدولار و زيادة الضرائب ، و زيادة رواتب شريحة محدودة من الموظفين ، في بلد الملايين فيه يشتغلون بالزراعة و الرعي و الحرف الصغيرة ، و دعم المواطن بخمسة دولار بما يعادل (2) طبق بيض ، او (2) كيلو طماطم ،

بافتراض ان الايرادات الأخرى( 128) مليار، حوالي (1,4) مليار دولار تتوفر من نصيب الحكومة في قسمة النفط و المعادن و رسوم مرور نفط الجنوب، وهذا يقل كثيراً مع آخر احصاءات قدمتها الحكومة التي اسقطها الشعب، هذا السيناريو خطير و لا يمكن ادارة حوار حوله لتعذر تطبيقه و يضع الحكومة على الحافة ، فما ورد في الموازنة لا يتعلق برفع الدعم فقط، هذا السيناريو مهدد أمني و استراتيجي، نواصل مع السيناريو الثاني.

مقالات ذات صلة

إغلاق