أحمد عادل هاشم

بيان هام !!

البيان الذي أصدره هشام حطب رئيس اللجنة الأولمبية بخصوص ما أسماه بأزمة إيقاف اتحاد رفع الأثقال هام جدا رغم نعومته وعدم جدواه .. النعومة في انتقاء الكلمات لديباجة بيان يبدأ بالاختباء وينتهي بالوهم ، ولن يقدم أو يؤخر في المشكلة لأنها ببساطة “بيد عمرو لا بيدي” .
أول جملة في البيان أقحمت وزارة الرياضة في الأزمة رغم عدم الاختصاص : ” في إطار سعي وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الدائم لحل أزمة إيقاف الاتحاد المصري لرفع الأثقال” ..ما علاقة الوزارة بالاتحاد الدولي لرفع الأثقال الذي اتخذ قرار الإيقاف علي ضوء تعاطي الرباعيين المصريين منشطات محرمة خلال أكثر من بطولة؟ ..الوزارة تابعة لحكومة مصر والاتحادات الدولية ربما لا تعرف أصلا اسم وزير الرياضة المصري وهو أمر لا يعيب الوزير لأن الجهة المختصة بالتعامل والتخاطب مع المجتمع الدولي الرياضي هي اللجنة الأولمبية والاتحادات المحلية التابعة لها ما يؤكد أن البيان محاولة لتوريط الوزير في تحمل جانب من مسئولية حل الأزمة من أجل الاختباء خلفه أمام الرأي العام المستاء من كارثة المنشطات وتوريطه معهم في التداعيات المحلية “الوحشة” رغم الشكوك في حدوث تداعيات من الأصل .. هذا أولا .
ثانيا ـ وهو الأة هم ـ حرص البيان خلال صياغته على تقديم اسم الوزير على اسم هشام حطب صاحب الاختصاص الأصيل الذي يؤكد في بيانه وجود خارطة طريق موضوعة من قبل اللجنة الأولمبية وهو ما يكشف تناقضا مدهشا في حياتنا العامة.. فهشام حطب يجلس على قمة اللجنة الأولمبية بالانتخاب ، وأشرف صبحي يجلس على قمة الوزارة بالتعيين !.
!ذن شرعية التعيين أقوى من شرعية كيان رياضي يتمتع بالاستقلالية التامة يموجب القوانين الدولية والمحلية وجاء بالاختيار الحر المباشر .. الأمر قد يبدو غريبا لكنه يتكرر في حياتنا في مجالات مختلفة .. الحكومة مثلا التي يتم اختيارها وتشكيلها بالتعيين أقوى من البرلمان الذي جاء عن طريق الديمقراطية والانتخابات ..ومديرو الأندية الذين يتم تعييتهم من قبل الأندية أقوي في النفوذ والتأثير في سياسات النادي من أعضاء مجالس الإدارات المنتخبة ..والأساتذة المعينون في الجامعات يعدون الأقوي في الاتحادات الطلابية التي جاءت بالانتخابات النزيهة هي الأخرى .. لذلك يبدو انبطاح المنتخب ( بضم الواو) أمام المعينون أمرا يعتاده المجتمع المصري منذ أن عرفنا الانتخابات في القرن التاسع عشر
إلا أن الظاهرة المجتمعية يمكن أن تفسرها الرياضة من خلال أحداث الوساطة و”الشحاته ” والفقر التي شهدتها الساحة الرياضية الأسبوع الماضي :

1 ـ اضطر اتحاد الطائرة اللجوء إلى الوزارة (الوساطة) من أجل التوسط لدى وزير التعليم (القوة ) للموافقة على تأجيل امتحانات لاعبين في المنتخب الأول المتواجد حاليا في هولندا استعدادا لخوض تصفيات أفريقيا المقرر إقامتها فى مصر بدءا من يوم 7 يناير المقبل والمؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020 ..القواعد الغائبة أو التائهة بشأن الرياضيين المشاركين في منافسات قارية أو دولية دفعت اتحاد الطائرة الذي تم تشكيله بالانتخابات اللجوء لمناشدة الوزير المعين لحل المشكلة.
2 ـ اضطر ـ أيضا ـ عدد من حكام كرة القدم “العواجيز” مناشدة وزير الرياضة وعمرو الجانيني رئيس الاتحاد المعين من أجل دعم أسرة مدحت عبد العزيز حكم الدرجة الأولى السابق ونجم الترسلنة القديم الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع مرض باعت خلاله أسرته كل ما تملك من أجل التخفيف فقط عن آلامه .. لم يناشد الحكام جهة أو كيان جاء بالانتخابات مثل اللجنة الأولمبية ، إنما ناشدوا أطراف حصلت على شرعيتها بالتعيين.
3 ـ اضطر ( مرة ثانية ) اتحاد الطائرة إلى انتظار وزارة الشباب والرياضة لكي تعلن عن موعد حفل تكريم منتخب الناشئين الحاصل على المركز الرابع في بطولة العالم الأخيرة .. والسبب الفقر الذي يعاني منه الاتحاد ولا يجد في خزائنه شيئا لمكافأة الشباب ولم يجد بديلا سوى الجلوس في صالة انتظار زائري الوزير المعية ليمنحهم مكافأة بدلا من اللجنة الاولمبية التي تتمتع بشرعية الانتخابات ةالاختيار الحر المباشر!
الرياضة إذن قد تفسر لنا لماذا يلتف أعضاء البرلمان حول الوزراء ولا يقفون على مسافة بعيدة منهم تحت القبة من أجل محاسبتهم أو حتى مساءلتهم .. باختصار تقول لنا الرياضة ” أيها المنتخبون انبطحوا أمام المعينيين ..أهمية البيان تأتي من كونه يكشف بوضوح الخلل الموجود في حياتنا العامة سواء في الرياضة أو السياسة وأن الانتخابات والديمقراطية لا أهمية لشرعيتها ..فالتعيين أهم وأقوى وإن كان لا يبقى!

مقالات ذات صلة

إغلاق