اعمدة الرأي

مناظير – زهير السراج – أحلام العصافير !

 

* للمرة المليون أقول إن الاحلام الوردية والعبارات الرومانسية لا تصلح في العلاقات السياسية والتعامل مع الخارج، وإنما الأفعال التي تقنع المجتمع الدولي بحدوث تغيير حقيقي في بلادنا حتى يتحرك لإزالة العقبات التي خلقها النظام البائد بجرائمه ومفاسده وسياساته الخاطئة، ووقفت حائلاً دون تعاوننا مع العالم !

* صحيح أننا قمنا بثورة عظيمة شهد بها الجميع، ولكنها لا تكفي وحدها لإقامة علاقات طيبة مع العالم الخارجي للتخلص من مشاكلنا المستعصية، وتحقيق أهدافنا في النمو والتطور !

* لا يصلح أن يسافر (حمدوك) بين الحين والآخر لمخاطبة العالم الذي لا يعرف الا لغة الارقام والافعال، بلغة حالمة عن ثورتنا وعظمتها، لا تصلح إلا في الليالي الشعرية وجلسات العشاق، ثم ننتظر منه ان يستجيب لنا!
* قلت من قبل ان استرداد الأموال المنهوبة عملية طويلة وشاقة ومعقدة تتضمن الكثير من الجوانب الفنية والقانونية، وتحتاج الى وقت طويل وصبر وجهد جبار، وان العمل فيها يجب ان يبدأ داخل السودان قبل مطالبة الدول الأخرى بإعادتها، وذكرت ان هنالك ثماني دول على رأسها امريكا وبريطانيا وفرنسا، أصدرت دليلا قبل بضعة أعوام توضح فيه الاجراءات والافعال المطلوبة من الدول لاسترداد أموالها المنهوبة، وليس مجرد التحجج بتغير نظام الحكم للمطالبة بها!

* قالها قبل يومين مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الافريقية (تيبور ناجي) الذي ذكر في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، إنه ليس محامياً ليطارد أموال السودان المنهوبة التي يتطلب استردادها اتخاذ إجراءات فنية معقدة يجب أن تقوم بها الحكومة السودانية، وأشار في حديثه الى نيجيريا التي ذكرتُ من قبل انها نجحت في استرداد أموال نهبها الرئيس النيجيري السابق (ساني اباتشا) بعد مباحثات طويلة دامت أكثر من سبع سنوات، بدأت بتحقيق أمني واسع من قبل السلطات النيجيرية عام 1998 بمشاركة سويسرية، الى ان استطاعت في آخر الأمر استرداد أكثر من نصف مليار دولار في الفترة بين 2005 الى 2006 ، ثم مبلغ ملياري دولار في عام 2013 !
*هنالك أيضاً تجربة الفلبين التي استردت حوالى 2 مليار دولار من جملة 10 مليار دولار نهبها الدكتاتور الفلبيني (فردناند ماركوس)، ولكن بعد قضايا استمرت في المحاكم السويسرية أكثر من 17 عاماً!

* وكانت تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في استرداد حوالى 29 مليون دولار من لبنان كانت في حسابات تخص زوجة الرئيس التونسي الأسبق بن علي، كما استعادت يختاً كان محتجزاً بأحد الموانئ الإيطالية، ونجحت مؤخرًا بعد مباحثات شاقة مع سويسرا إلى إعلان الأخيرة تعهدها بإعادة نحو 40 مليون دولار أخرى من الأموال المهربة من تونس لدى بنوك في جنيف، بينما فشلت مصر في استرداد فلس واحد من أموالها في الخارج رغم المجهود الضخم الذي بذلته واللجان القانونية والمالية الكثيرة التي شكلتها والاستعانة ببيوت خبرة قانونية ومالية دولية مقابل أجور ضخمة، وكان كل ما استطاعت تحقيقه هو موافقة بعض الدول مثل سويسرا على تجميد بعض الارصدة المملوكة لحسني مبارك وابنائه في البنوك السويسرية لفترة من الزمن مع مطالبتها لمصر بتقديم اثباتات مدعمة بأحكام قضائية للحصول على هذه الارصدة، وعندما انتهت الفترة المحددة للتجميد بدون ان تتمكن مصر من الايفاء بالالتزامات المطلوبة وصدور احكام قضائية تثبت الحصول على تلك الاموال بطرق غير مشروعة، تم فك التجميد وظلت الأموال بالخارج..!

* هذا نموذج واحد فقط من نماذج كثيرة لأشياء أخرى (مثل رفع اسم السودان من قائمة الارهاب) يجب أن تتعامل معها الحكومة بالأفعال الجادة لإقناع العالم بالتعاون معنا، ولكن ليس بالأحاديث الحالمة والامنيات الطيبة وأحلام العصافير!

مقالات ذات صلة

إغلاق