أحمد عادل هاشم

الأهلي يخون والزمالك يطعن من الخلف !

ما يحدث الآن بين إدارتي الأهلي والزمالك من جهة واتحاد الكرة من جهة أخرى على أثر تداعيات كارثة كأس السوبر ليس مجرد معركة خالية من الشرف الرياضي والأخلاقي والقيادي إنما دليل ، ليس الأول ولن يكون الأخير ، على أن قطبي الكرة المصرية بلغت بهما الخيبة أنها انتصبت على ساريتي الناديين بالجزيرة وميت عقبة لترفرف على القمة وتلقي بالعلم “الرياضي” على الأرض ويتم دهسه بالأقدام الجاهلة بالقانون والجاهلة حتى بمصلحتها ومصلحة الشعب والبلد.
وبكل حزن وأسى ، يدافع الإعلام “الزمهلاوي” على الفضائيات الخاصة عن تلك “الخيبة ” وهرول إلى التفاصيل التافهة ليدعم حق الأهلي في رفض العقوبات التي قررتها لجنة الانضباط باتحاد الكرة على أثر المهزلة الأخلاقية والوطنية التي قام بها لاعبو الفريقين في أعقاب انتهاء مباراة السوبر بمدينة أبو ظبي بدولة الامارات العربية، ولم يحاول مجرد الاقتراب من “قلة الأدب” التي ارتكبها بعض من لاعبي الفريقين في وقائع مخجلة على الهواء مباشر من استاد محمد بن زايد، وشهدها ويتابع تداعياتها ملايين الأخوة العرب وتسببت في إرساء صورة مسيئة عن المصريين عموما لدى الشعوب المحترمة حولنا .
كما دافع هذا الاعلام المتواطىء ـ عن جهل طبعا ـ عن حق الزمالك في االتهديد بالانسحاب من الدوري عقابا على رفض اتحاد الكرة طلب الزمالك تأجيل مباراته المؤجلة أصلا أمام الأهلي ، وهرول هو الآخر إلى تفاصيل لا معنى أو قيمة لها ولم يقف للحظة أمام القانون الذي يتم إهانته واحتقاره من قبل رئيس الزمالك باستمرار أو الخروج المشين للاعبين عن الآداب والنظام العام خارج بلدهم .
الأهلي والزمالك واعلامهم الردىء ، لم يلتفتوا إلى مصر والأخلاق والرياضة والقانون وشنوا هجمة جاهلة وغير شريفة على اتحاد الكرة لأنه يسعى إلى أرسال صورة عكسية لـ “قلة الأدب” التي شاهدها العالم من حولنا ، صورة تؤكد أن الشعب المصرى يرفض ـ بالأخلاق ـ السلوك الهمجي من لاعبي الفريقين ، ويؤكد ـ بالقانون ـ أن هناك الكثير من مؤسسات ورجال مصر مازالوا يقاتلون دفاعا عن تحويل حلم دولة القانون إلى واقع ، ولدينا من اللوائح التي تكتسب قوة القانون في مربع الإدارة ما يمنحها القوة للتصدي إلى الفساد الاخلاقي والاداري الذي يضربنا على الطريق.
أهلي المباديء يتم خيانته من قبل إدارة النادي ، وبدلا من الإسراع في عقوبة لاعبيه الذين شاركوا في “قلة الأدب” ليؤكد أنه نادي المبادىء ، نادي التتش وصالح سليم ، بدلا من ذلك يحتج على عقوبات تهدف في النهاية إلى تحقيق الانضباط افي سلوك اللاعبين وترسخ مبدأ التنافس الشريف ، باعتباره من المباديء الاخلاقية التي ترفعها اللجنة الأولمبية الدولية على علمها الخاص في كل مكان على الكرة الأرضية .. أهلي المبادىء لا يليق بتاريخه أن تدافع إدارته عن “قلة الأدب” وترفض العقوبات بحجج إدارية على طريقة بطلان إجراءات الضبط في قضايا المخدرات وعدم استيفاء الأوراق المطلوبة وإصدار عقوبات قبل التحقيق مع اللاعبين رغم أن الخطيب ومجلسه شاهدوا لاعبيهم وهم يمارسون “قلة الأدب” على الهواء أمام عشرات الملايين في مصر والعالم العربي.
أما زمالك “الكرامة والوطنية” الشعار الذي تصدر القلعة البيضاء في عهد مرتضى منصور الرئيس ورجل القانون وعضو البرلمان الذي يشرع لنا القوانبين ويراقب الخارحين عنه ..هذا الشعار تم طعنه من الخلف ولا يعدو أن يكون مجرد منديل على “جاكيت” الرئيس الأبيض ـ وبدون خطين حمر ـ يخرجه ليمسح به ما يتسخ على الرداء الأبيض .. نادي الكرامة والوطنية يستشيط غضبا من عدم استجابة اتحاد الكرة لمطلبه بتأجيل مباراته أمام الأهلي وهو يعلم أن الموعد محدد منذ وقت طويل ، وأعلن تحديه ويهدد من الانسحاب من الدوري واقفا يدوس بقدميه على القانون واللوائح والانضباط ، ولا يلتفت إلى الأخلاق الرياضية والتربوبة التي أهدرها كابتن الفريق شيكابالا وبعض من زملاءه خلال كارثة استاد محمد بن زايد بأبو ظبي وكأن الأمر لا يعني المكانة والهيبة و.. الوطنية.
لم يلتفت مرتضى منصور إلي الدور الوطني للزمالك الذي يستوجب أن يقدم لاعبوه ـ قبل غيرهم ـ صورة طيبة عن المصريين والزمالك ، باعتبارهم سفراء للشباب المصري في مهمة كرنفالية في النهاية، وكان الأدعى أن يحترموا البلد الذي استضاف الزمالك المصري والاهلي المصري حبا في المصري الإنسان وليس حبا في الزمالك أو الأهلي .
الزمالك يطعن كرامته باستمرار .. كم من مرة يهدد فيها رئيس الزمالك بالانسحاب ومقاطعة بطولات رسمية ويعود ويتراجع على طريقة الفنان الكبير الراحل عبد الفتاح القصري ” خلاص هاتنزل المرة دي ” ويقصد بالطبع تهديده ووعيده لزوجته القوية .. الكرامة تعني الإباء والارتفاع فوق الصغائر والابتعاد عن الخصومة .. الكرامة لا تعني إننا في خناقة ولا يليق بصاحبها الاشتباك العنيف بالسب مع الأدنى في الموقع والمكانة والعلم والمال والجاه والقانون .. لقد بدد السيد رئيس الزمالك مفردات الكرامة عند كثير من المصريين بأفعاله التي تقفز فوق القيم والأخلاق ، ويشترك ـ دون وعي ـ في إرساء انطباع يسود في الشارع المصري بأن الكرامة لا علاقة لها بالأخلاق والقانون إنما بالقوة .. والقوة فقط ، حتى لو كانت بالكلام .
طعن الأهلي مبادئه وخان الزمالك شعاره ، وبات الطعن والخيانة فيروس يضرب حياتنا في مناحي عديدة تستحق وقفة رجولة من الشرفاء الذين يقاتلون من أجل دولة القانون والعلم.
×××
تحية احترام للقاضي الجليل سيد حسن البنداري على العقوبات التي قررها بحق لاعبي الأهلي والزمالك في أعقاب كارثة أبو ظبي .. فقد أكد على فلسفة القانون في العقوبات وهى ردع الجرائم الكبيرة ، وما ارتكبه محمود كهربا وشيكابالا وغيرهم من لاعبي الفريقين والاداريين جريمة كبيرة في حق الشعب المصري وتحية لمحمد فضل الأهلاوي ، عضو اللجنة المؤقتة لاتحاد الكرة الذي يدافع عن تطبيق القانون على الجميع

مقالات ذات صلة

إغلاق