اعمدة الرأي

فيما أرى – عادل الباز – (قحت تحصد الرماد و تتحول إلى شظايا)

1
سبحان الله ، الكورونا قاتلة ولكنها منحت قوى الحرية والتغيير (قحت) عمراً إضافياً وتلك من حكم المولى عز وجل. كثيرون لا يريدون أن يصدقوا أن قحت ستودع الدنيا مع انقشاع كارثة كورونا ولهم الحق، لا أحد يرغب في موت حلمه أو حتى فناء أوهامه، إنها تجربة قاسية. لا أحد يصدق ما تراه عيناه وإن تجسدت أمامهما كل النذر والمعلومات والتحليلات .. لا أحد .
كنت قبل أسبوع من سقوط الإنقاذ قد كتبت خمس مقالات تحت عنوان (الوطني يبحث عن كفن) والتقيت بعد ذلك كثيرين من أهل المؤتمر فلاموني وأكدوا لي أن موت المؤتمر الوطني شيء مستحيل، بمثل ما كان يتغنى البعثيون (الموت بعد البعث شيء ممكن وموت البعث شيء مستحيل)، وأذكر أن آخر من التقاني هو السيد أحمد هارون (فك الله أسره) الذي اشتبك معي قائلاً (إن الحكومة لن تسقط وأن المؤتمر الوطني قادر على إصلاح شأنه) فقلت له (والله يا أستاذ أحمد، لو لحقتوا اشتريتوا ليهو كفن ودفنتو تكونوا أنجزتوا). فاستغرب جداً من كلامي وازددت أنا عجباً، إذ لم يكن الأمر بحاجة لفراسة، فقد كانت كل النذر في الأفق ولكن إنها لا تعمى الأبصار.
٢
قريبا ستتحول قحت إلى شظايا أو إلى تكتلات حزبية تتنازع ما تبقى من جسد تجمع المهنيين الذي سيلحقه التشظي تماماً كقحت .كان أكثر المتفائلين يقدر عمر قحت بعمر الفترة الانتقالية ولكن اتضح الآن أن ذلك مستحيل وأن أجلها أقرب من (رجوع الطرف أو أدنى إليك) كما يقول الكتيابى .
قراءة في الخريطة الجينية لقحت ستدلك على كيف ستتشظى خلاياها وتفنى. الكتلة الأبرز والأكثر تململاً الآن والأقرب للمغادرة هي كتلة نداء السودان.هذه الكتلة لولا الخوف من ألسنة وسيوف اليسار لما كان هنالك سبب واحد يبقيها إلى الآن داخل الحرية والتغيير .هذه الكتلة هي الأكبر سياسياً ومساهمتها في مقاومة الإنقاذ سياسياً وعسكرياً لثلاثين عاماً وحتى اندلاع الثورة ، لا تقارن بأغلب الكيانات الآخرى ولكنها الآن الأكثر استضعافاً بل هي مغيبة تماماً عن السياسات والقرارات الكبرى. فهي الكتلة التي يخرج قادتها متسائلين مثلنا تمامًا ….من الذي قرر أن يرسل حمدوك طلباً للأمم المتحدة لاستجلاب بعثة أممية تحت البند السادس؟ لم تتم مشاورتنا ..من الذي أمر بمنح الفاخر صفقة فاسدة ؟ لا أحد يعرف من قادة كتلة نداء السودان . من الذي أرسل التاتشرات والدوشكات لمصادرة الصحف ؟ أحزاب نداء السودان آخر من يعلم !!. ليس لهم دور أو حتى رؤىً تذكر في ما يجري بعملية السلام بجوبا.من الذي يعين في الوظائف ويقرر في شؤون الدولة وكيف تتم تلك العمليات ؛ كلها تتم دون مشورة أطراف أساسية في قحت منها نداء السودان. وبهذا يكون نداء السودان قاعداً في مقاعد المتفرجين فلاهم يقررون في السياسية ولا الاقتصاد ولا السلام ، ولهم فقط حق التغريد ضد أفعال وسياسات قحت أو التبرير لها .
هذه الكتلة – نداء السودان – من مكونات قحت وعت ذلك تمامًا وناقشته في اجتماعها قبل يومين وهي على أبواب المغادرة قريباً، ومتى ما فعلت ذلك صعدت روح قحت إلى بارئها وتحول جسدها إلى شظايا سيجمع اليسار أكبر قدر منها ليحاول فرز عيشته بتحالف جديد .والدوام لله

مقالات ذات صلة

إغلاق