اعمدة الرأي

بشفافية – حيدر المكاشفي -الملافظ سعد

(الملافظ سعد) عبارة مشهورة ومعروفة ومستخدمة عندنا هنا في السودان، وتقال لمن يأتي بكلام أخرق ويطربق ويعك في الكلام، بينما كان في امكانه لولا ما يعانيه من (عي) أن يوصل ما يريد التعبيرعنه بغير تلك الكلمات المؤذية الخالية من الذوق التي تدل على بداوة في الطبع وجفاء فى الأخلاق، وصاحب تلك الملافظ هو كل شخص فالت اللسان لا يحسن القول ولا يجيد الرد ولا يتخير وينتقي الألفاظ ويسبق لسانه تفكيره، يلقي القول كما اتفق فيتنزل على رؤوس سامعيه مثل (الدبش والدراب والحجارة)..وفي الأثر أن سيدنا أبوبكر رضي الله عنه، سئل مرة أيكما أكبر أنت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأمل ماذا قال الصديق، قال هو أكبر مني ولكني ولدت قبله، تعظيما لمقام الرسول ومكانته العلية لم يقل (لا أنا أكبر منو)، فما أعظمك أيها الصديق، ومن الفوارق الكبيرة بين الملافظ السعيدة والأخرى التعيسة، تلك الحكاية التي تقص عن الملك الذي رأى في المنام أسنانه تسقط جميعها وأصبح فمه مثل فم السمكة، فأتى بمفسر أحلام أول وثاني وثالث، وكان أن أجمع ثلاثتهم على أن أهله جميعا سيموتون قبله، فغاظه وأرعبه ما قالوا فسجنهم جميعا، بينما قال مفسر الأحلام الرابع الذي جئ به، مبروك لك فحلمك يقول أنك ما شاء الله ستكون أطول أهلك عمرا، فسر الملك من تفسيره وأجزل له العطاء، مع أن المعنى في كل التفسيرات واحد ولكنها ملافظ السعد التي تختلف عن الملافظ التعيسة..

تذكرت ملافظ السعد حين طالعت لأكثر من مرة أكثر من تصريح فاحش ومؤذي للفريق أول طيار صلاح عبد الخالق عضو المجلس العسكري السابق، قذف به في وجه الناس، مرة حين قال (أنا أكعب من حميدتي بس ما عارفني ساي)، والرجل يريد أن يقول أنا اكثر بأسا وبطشا من حميدتي، رغم أنه حاول أن يروغ من حقيقة ما قاله كما تروغ الثعالب، وهذه المرة حين قال (ولو ناس الحرية والتغيير دايرين يحاربونا يجونا عشان نوريهم الحرب كيف)، فهل بربكم هذا كلام يصدر عمن يتولى منصبا عاما رفيعا وأين في قوات الشعب المسلحة، انها والله لغة (طالعني الخلا) التي لا تصدر الا عن العنقالة والهمباتة ولا تسمعها الا فى مشاجرات الصبية، وهي في حقيقتها ليست بدعاً ولا نشازاً من لغة لحس الكيعان وجز الأعناق و(طلّيع العقارب) و(المكشن بلا بصل) وغيرها من عبارات الترسو التي يمكن أن تسمعها في السينما أو دار الرياضة وأسواق ستة وكرور واللفة، وفجغتني وأم دفسو، وربنا يستر أن لا تنزلق الألسنة الى لغة الأزقة من شاكلة (يا حنكروش يا زبالة الحوش، ويا كرور يا وسخ الخور، يا تربيزة الجزارة يا اللامة الزفارة)، فكما لكل مرحلة رجالها الذين يشبهونها وتشبههم، لها أيضاً لغتها التي تناسبها وتشابهها وهذا الرجل لا يشبه المرحلة ولا علاقة له بها، فان كنا قد سمعنا فى السابق عبارة (لحس الكوع) التي دائماً ما كان يأتي ذكرها في إطار تحدي مجموعة الحكم البائد لجموع المعارضين، اذن فلا عجب أن نجد امتداد للعبارة وامتداد لجماعات العهد البائد بين صفوف من يفترض أنهم فى صف الثورة و..(اصحى يا ترس..)!!

 

مقالات ذات صلة

إغلاق